أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

127

أنساب الأشراف

قالوا : وكان ابن ميادة يتحدث إلى امرأة من طيّئ تدعى حسينة ، وكان لها زوج يقال له عيسى بن يسار ، فأخذوه عندها فجعلت تقاتلهم معه حتى تخلص فقال : ستأتينا حسينة حيث شئنا * وإن رغمت أنوف بني يسار لقد باتت تعاونني عليهم * ضحوك الحجل كاظمة السّوار وقد غادرت عيسى وهو كأب * يقطَّع سلحه خلف الجدار [ 1 ] ورثى ابن ميادة امرأة كان يهواها فقال : خلا منزل الحسناء لست بواجد * به غير باك من عضاة وحرمل تمنيت أن تلقى به أمّ جحدر * وما ذا تمنّى من صدى تحت جندل فللموت خير من حياة ذميمة * وللمنع خير من عناء مطوّل [ 2 ] واستنشد ابن ميادة شعره رجل من بني أمية بالشام فأنشده : وعلى المليحة من جذيمة فتية * يتمارضون تمارض الأسد ظفرون ينصرهم على أعدائهم * عظم الحلو وصولة الحدّ إنّا لنقدم حين لا متقدّم * ونبيّع الأموال بالحمد وترى الملوك الغرّ حول بيوتنا * يمشون في الحلقات والقدّ [ 3 ] فقال له : كذبت . فقال له ابن ميادة : أفي هذا وحده يقول إني أكذب ، وفي مدحكم أيضا ، ثم قام فلم يعد إليه . ولا بن ميادة قوله :

--> [ 1 ] شعر ابن ميادة ص 159 . [ 2 ] شعر ابن ميادة ص 212 - 213 . [ 3 ] شعر ابن ميادة ص 117 .